حسن بن عبد الله السيرافي

74

شرح كتاب سيبويه

المؤنث على المذكر فلما كان للمذكر بحرف واحد جعل للمؤنث بنون واحدة ، كقولك : قالوا وذهبوا ، فالواو علامة جمع المذكر وهي حرف واحد للمؤنث : قلن وذهبن بنون واحدة ، فلما قلت للمذكر قلتمو وذهبتمو أو ضربتكمو قلت للمؤنث : ذهبتنّ وضربتكنّ . فجعلت النون المشددة مكان الميم والواو ، والثاني أنه لو لم تشدّد النون لاجتمع أربع متحركات أو خمس على ما ذكر ، ثم قوّى أنه يحتاج إلى نون أخرى ساكنة كما أن النون المنفردة ما قبلها ساكن كقولك : ذهبن وانطلقن ، كما تقول : ذهبت وانطلقت فيسكن ما قبل التاء . هذا باب الإشباع في الجر والرفع وغير الإشباع والحركة كما هي " فأما الذين يشبعون فيمطّطون وعلامتها واو وياء ، وهذا تحكمه لك المشافهة ، وذلك قولك : يضربها ومن مأمنك . وأما الذين لا يشبعون فيختلسون اختلاسا ، وذلك يضربها ومن مأمنك . ومن ثم قرأ أبو عمرو ( إلى بارئكم ) ، وبذلك على أنها متحركة قولهم : من مأمنك فيبيّنون النون ، ولو كانت ساكنة لم تحقق النون ولا يكون هذا في النصب ، لأن الفتح أخف عليهم كما لم يحذفوا الألف حيث حذفوا الياءات وزنة الحركة ثابتة كما تثبت في الهمزة حيث صارت بين بين " . قال أبو سعيد : يريد أن ما كان مضموما أو مكسورا يجوز اختلاس الضمة والكسرة ، واختلاسها إضعاف الصوت بها في سرعة ، وعلى ذلك يحمل أصحابنا قراءة أبي عمرو ( إلى بارئكم ) أنها مختلسة وليست بساكنة وكذلك ما يروى عنه في قوله تعالى و ( بارئكم ) و ( ينصركم ) و ( وما يشعركم ) وما أشبه ذلك يحمل ذلك كله على الاختلاس ، وبعض أصحابه يحكي عنه أنه يسكنها . والذي عنه سيبويه أنها مختلسة وأنها بزنتها متحركة ، كما أن الهمزة المجعولة بين هي بزنتها محقّقة . قال : " وقد يجوز أن يسكّنوا الحرف المرفوع والمجرور في الشعر شبهوا ذلك بكسرة فخذ حين حذفوا فقالوا : فخذ وبضمة عضد حين حذفوا فقالوا : عضد لأن الرفعة ضمة والجرة كسرة ، وقال الشاعر " الفرزدق : رحت وفي رجليك ما فيهما وقد * بدا هنك من المئزر " 1 "

--> ( 1 ) انظر الخزانة 2 / 279 ، الأمالي الشجرية 2 / 37 . ولم أجده في ديوان الفرزدق ويروى أنه للأقيشر الأسدي .